الشيخ الطبرسي
117
تفسير مجمع البيان
وتطيب به . فأما قولهم : صلى الله على رسوله وملائكته ، فلا يقال فيه أنه دعاء لهم من الله تعالى ، كما لا يقال في نحو : ( ويل للمطففين ) ونحوه أنه دعاء عليهم ، ولكن المعني فيه أن هؤلاء ممن يستحق عندكم أن يقال فيهم هذا النحو من الكلام ، وكذلك قوله : ( بل عجبت ) ويسخرون فيمن ضم الياء ، وهذا مذهب سيبويه ، فإذا كانت الصلاة مصدرا ، وقع على الجمع والمفرد على لفظ واحد ، كصوت الحمير فإذا أختلف ، جاز أن يجمع لاختلاف ضروبه ، كما قال : ( إن أنكر الأصوات ) . فأما من زعم أن الصلاة أولى لأن الصلاة للكثرة ، والصلوات للقليل ، فلم يكن قوله متجها لأن الجمع بالتاء قد يقع على الكثير ، كما يقع على القليل ، كقوله : ( وهم في الغرفات آمنون ) ، وقوله : ( إن المسلمين والمسلمات ) ، وقوله : ( إن المصدقين والمصدقات ) ، فقد يقع هذا الجمع على الكثير ، كما يقع على القليل . الاعراب : قوله ( تطهرهم ) إنما ارتفع لأحد أمرين : إما أن يكون صفة لصدقة ، ويكون التاء للتأنيث ، ويكون قوله ( بها ) للتبيين ، ويكون التقدير صدقة مطهرة . وإما أن يكون التاء خطابا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والتقدير : فإنك تطهرهم بها ، فتكون صفة لصدقة أيضا ، ويكون الضمير في ( بها ) للصدقة الموصوفة . وأما ( وتزكيهم ) فلا يكون إلا للخطاب . وقيل : إن ( تطهرهم ) ، يجوز أن يكون على الاستئناف ، وحمله على الاتصال أولى . المعنى : ثم خاطب سبحانه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمره بأخذ الصدقة من أموالهم ، تطهيرا لهم ، وتكفيرا لسيئاتهم ، فقال : ( خذ ) يا محمد ( من أموالهم ) أدخل ( من ) للتبعيض ، لأنه لم يجب أن يصدق بالجميع ، وإنما قال : ( من أموالهم ) ، ولم يقل من مالهم ، حتى يشتمل على أجناس المال كلها . وهذا يدل على وجوب الأخذ من سائر أموال المسلمين ، لاستوائهم في أحكام الدين ، إلا ما خصه الدليل . ( صدقة ) : قيل أراد بها الأمر بأن يأخذ الصدقة من أموال هؤلاء التائبين ، تشديدا للتكليف ، وليست بالصدقة المفروضة ، بل هي على سبيل الكفارة للذنوب التي أصابوها ، عن الحسن ، وغيره . وقيل : أراد بها الزكاة المفروضة عن الجبائي ، وأكثر أهل التفسير ، وهو الظاهر لأن حمله على الخصوص بغير دليل ، لا وجه له ، فيكون أمرا بأن يأخذ من المالكين للنصاب الزكاة من الورق إذا بلغ مائتي درهم ، ومن